الشيخ محمد اليعقوبي
43
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
صنف جاء إلى النجف الأشرف لطلب العلم واستقر فيها ونسي عشيرته وأهله الذين ينتظرونه ليفيض عليهم مما رزقه الله تعالى ، فصار يطلب العلم للعلم لا للعمل . صنف بقي شعوره بالمسؤولية بين جوانحه ، وبقي الحس الاجتماعي في أعماقه ، كلما وجد فسحة في الدرس أو عطلة عن التحصيل عاد إلى أهله ووطنه يرشدهم ويدعوهم إلى الله تبارك وتعالى . لاشك أن الثاني هو مصداق الآية الشريفة ، فإنّه قد جسد العلم بالعمل ، فيكون محلًا لإفاضات جديدة لأن ( العلم يزكو بالإنفاق ) « 1 » ، و ( بذله لمن لا يعلمه صدقة ) « 2 » ، والصدقة بسبعمائة ضعف وأزيد ، بل لا قيمة للعلم بلا عمل سواء على صعيد النفس أو المجتمع ، وفي الحديث : ( العلم مقرون بالعمل ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل ) « 3 » ، ولنتأمل في المثال القرآني : [ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ] ( الجمعة : 5 ) أعيذكم بالله تعالى أن تكونوا ممن عنتهم الآية . وبصراحة أقول لكم : ( إنّ طالب العلم الذي أجده ماكثاً في النجف في مواسم التبليغ والإرشاد ولا ينتشر في الأرض ليؤدي رسالته ينقص في عيني إلّا أن يكون ممنيمارس ذلك في النجف نفسها ، ولا أجد أي مرجح على ذلك كالتأليف
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 75 / 76 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 166 . ( 3 ) نهج البلاغة : 4 / 85 .